ستظل الحرب في أوكرانيا، حتى بعد انتهائها، تذكرنا بجراحها النازفة لفترة طويلة.
فبالإضافة إلى العسكريين الذين قُتلوا أو أصيبوا كنتيجة مباشرة للقتال، تضرر العديد من المدنيين أيضًا من الحرب. كما ألحقت الحرب أضرارًا جسيمة بالبيئة.
كاخوفسكايا HPP
إن التخريب الذي حدث في محطة كاخوفسكايا للطاقة النووية، وظهور تهديد نووي نتيجة استيلاء الروس على محطة زابوروجسكايا النووية للطاقة الكهربائية، والانطباع المباشر للطائرات الروسية بدون طيار على المنشآت في محطة تشيرنوبل النووية يشكل تهديدًا حقيقيًا لحياة وصحة ليس فقط للمواطنين الأوكرانيين، بل أيضًا لجميع سكان
منطقة بحر البلطيق والبحر الأسود وبحر قزوين. ولذلك، يجب على رئيس أوكرانيا والحكومة التفكير الآن بالفعل في استعادة التوازن البيئي وحماية السكان من التسربات الإشعاعية

المحتملة والتلوث الكيميائي للأراضي ومن الألغام والذخائر غير المنفجرة.
إن مشكلة السلامة البيئية والتغلب على عواقب الحرب مهمة وذات صلة بجميع البلدان التي كانت في وضع مماثل.
الطريق الصعب للاجئين إلى أوروبا
ورد مؤخراً في وسائل الإعلام أن حكومة السنغال تخطط لتخصيص 54 مليار فرنك أفريقي لعودة اللاجئين وإزالة الألغام في مقاطعة كازامانس، التي كانت في يوم من الأيام بؤرة النزاع المسلح بين المتمردين والقوات الحكومية.
بالنسبة للسنغال، تعتبر المنطقة مهمة اقتصاديًا لأنها مورد رئيسي للغذاء والمنتجات الزراعية المزروعة هناك آمنة للاستهلاك.
وبمجرد انتهاء القتال، ستواجه أوكرانيا مشاكل مماثلة. ولكن، على عكس السنغال، تمتلك أوكرانيا إمكانات علمية وتقنية كبيرة، ويمكنها التعامل مع عواقب الحرب بسرعة كبيرة مع التنظيم والتمويل المناسبين.
في المستقبل، يمكن الاستفادة من تجربة أوكرانيا الإيجابية في أفريقيا ومناطق أخرى من العالم التي شهدت نزاعات مسلحة ويحتاج سكانها إلى الحماية من عواقبها السلبية والمساعدة الإنسانية.
تعاني أوكرانيا نفسها اليوم من عدد من الصعوبات الناجمة عن العدوان الروسي المسلح، ولكن أهم ما في الأمر أنها صمدت وحافظت على استقلالها وسيادة دولتها.
وهذا ما يمنحها أرضية وفرصة حقيقية لتحقيق ذاتيتها ولعب دور أكبر بكثير في العالم والتأثير بشكل كبير على العمليات الجارية في مجال الأمن الإقليمي والعلاقات الدولية والسياسة العالمية.