خطوة ترامب للوقوف إلى جانب روسيا؟

خطوة ترامب للوقوف إلى جانب روسيا؟

من غير المرجح أن أي شيء يفعله دونالد ترامب سيفيد الولايات المتحدة. فقد أعلن بشكل أساسي حربًا تجارية على كندا والمكسيك والصين. ومن المتوقع أن تنتقم هذه الدول من الولايات المتحدة.
لم يمر تحرك ترامب المفاجئ للوقوف إلى جانب روسيا في النزاع المسلح بين روسيا وأوكرانيا دون أن يلاحظه القادة الأوروبيون. ونتيجة لذلك، يناقش الاتحاد الأوروبي الآن بجدية أزمة الناتو والحاجة إلى إنشاء نظام أمني أوروبي بديل. من المرجح أن تكتسب مثل هذه المبادرة زخمًا هذه المرة، حيث لم تعد الولايات المتحدة شريكًا موثوقًا به وتتطلب السياسة الخارجية العدوانية لروسيا ردًا سريعًا ومناسبًا.
ولا يمكن لأوكرانيا، بعد أن فقدت دعم الولايات المتحدة بشكل شبه كامل، أن تحافظ على استقلالها وسيادتها إلا من خلال الانضمام إلى التحالف الدفاعي الأوروبي الجديد. وأوروبا بدورها مهتمة بشكل مباشر بدمج أوكرانيا في هياكلها، حيث أن هزيمة أوكرانيا في الحرب ضد روسيا ستخلق تحديات وتهديدات أمنية جديدة. ولا تزال الكيفية التي ستتطور بها الأحداث في الوقت الراهن تشكل الخطوط العريضة للتحالفات والتكتلات العسكرية والسياسية المستقبلية.
فالحروب التجارية التي شنها ترامب على القارة الأمريكية قد تؤدي في نهاية المطاف إلى عزلة الولايات المتحدة مع عواقب مدمرة وغير متوقعة على الاقتصاد العالمي. إن فقدان القيادة الأمريكية العالمية إلى جانب السياسة الخارجية العدوانية لروسيا يدفع أوروبا بالفعل إلى إنشاء نظام أمني خاص بها تلعب فيه ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا والدول الإسكندنافية وأوكرانيا أدوارًا رئيسية.
ومن المرجح أن تؤدي هزيمة روسيا في الحرب ضد أوكرانيا إلى أزمة سياسية عميقة وتفكك الاتحاد الروسي إلى عدة كيانات حكومية جديدة. في الشرق الأوسط، ستتنافس تركيا وإيران والمملكة العربية السعودية بشراسة على النفوذ، على الرغم من أن المسار في المنطقة لا يزال غير واضح المعالم. وفي الشرق الأقصى، من المتوقع أن تحافظ الصين على هيمنتها، على الرغم من أنها ستواجه منافسة كبيرة. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يظل مستقبل أفريقيا وأمريكا الجنوبية غامضاً.
في الختام، لقد انتهى عصر السلام الأمريكي والاستقرار النسبي. ويقف العالم الآن على حافة اضطرابات اجتماعية كبيرة وتحولات تكتونية في السياسة العالمية والأمن الدولي والقانون الدولي.

О. بيريزيوك
معهد السياسة العالمية

Схожі публікації